السيد عبد الأعلى السبزواري

7

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ سورة النساء ، الآية : 3 ] ، وقوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [ سورة النساء ، الآية : 24 ] ، وقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ سورة النساء ، الآية : 3 ] . وقيل : إن « ما » مصدرية ، أي : لا تنكحوا مثل نكاح آبائكم . ولكنّه خلاف ظاهر الآية المباركة ، إلّا أن يراد منها المفعول به من المصدر ، أي : منكوحات ءابائكم . وهو وإن كان صحيحا ، لكنّه تطويل بلا طائل تحته . والمراد بالآباء : كلّ من صدق عليه الأب من ناحية الأب أو الام ، فيدخل فيه أجداد الأب وأجداد الام وإن علوا . ويدلّ عليه ظاهر اللفظ وبعض الأخبار . قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . أي : إلّا ما وقع من هذه العلقة في السلف - يعني : في الجاهلية - قبل ورود النهي ، فانقضت بموت أو طلاق ، فلا يتناول ما يتجدّد في المستقبل . وقد قيل في هذا الاستثناء وجوه ، ويمكن أن يكون ( إلا ) بمعنى ( غير ) صفة للموصول ، أو لعلقة النكاح المدلول عليها بالنهي . وكيف كان ، فالآية الشريفة تدلّ على المبالغة في النهي والشدّة في التنزّه عن هذه الفاحشة ، وسدّ باب إباحتها حدوثا وبقاء . قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً . تقدّم معنى الفاحشة . والمقت : البغض ، أي : أن نكاح حلائل الآباء من الفاحشة التي حكمت الفطرة بقبحها ، وأنّها مبغوضة عند أرباب العقول وذوي المروءات . قوله تعالى : وَساءَ سَبِيلًا . أي : بئس السبيل والطريق في النكاح الذي يقيم النسل ويجلب السعادة ، وقد ذمّ تعالى هذا السبيل مبالغة في ذمّ سالكه ، فلا بد من اتباع السبيل الذي حدّده عزّ وجلّ ، والبعد عمّا نهى عنه .